انتهت الثورة السورية مكللة بفشل وخسارة مادية ومعنوية كبرى، بعدما لم تستطع أن تحقق أي نجاح، وبات المطبخ الذي يدير الثورات في العالم العربي يعيش حالة تخبط كبير في أميركا وإسرائيل لأنهم صدموا بصمود سيادة الرئيس بشار الأسد والشعب السوري، فكانت الحيرة الحقيقية إما أن يبقوا مستمرين في دعم ما سمي الثورة وهي في الواقع حركات إرهابية ولكن الصمود الأسطوري للشعب والقيادة السورية لم يكن لصالحهم.
إذا أقاموا ثورة جديدة سيكون اعتراف صريح في فشل مخططاتهم، ولكن بعد مباحثات مكثفة في أميركا وإسرائيل شاركت فيها أجهزة مخابرات أجنبية بالإضافة إلى أجهزة عربية، صدر القرار الجديد في فتح فرع جديد للثورة ولكن هذه المرة في الأردن لكي يبقى الشارع العربي ملتهب.
لنراجع سوياً التاريخ الذي ليس ببعيد وبالأرقام، في تونس ونظام بن علي انهار بعد 24 يوم، نظام حسني مبارك في مصر انهار بعد 18 يوم، رحيل معمر القذافي وحكمه لم يتجاوز الأشهر الثلاث، ولكن الأسد وبفضل الشعب السوري المقاوم صمد لذالك كان القرار في فتح باب ثورة جديد في الأردن فهم بحاجة إلى ثورة ونزاع في بلاد الطوق التي تحيط بإسرائيل، لكي تنعم بالأمن والأمان ويجب إبقاء هذه الدول في حالة من الفوضى ووصول الإخوان المسلمين إلى الحكم لتكون القاعدة التي صنعها الغرب هي درع الحماية لإسرائيل.
ولا يجب أن ننسى ما صرح به مرشح الإخوان المسلمين في مصر "لا مانع في الحوار مع إسرائيل وبقاء المعاهدات السابقة" هذا أكبر دليل على تحقيق الحلم الإسرائيلي وهو تأمين هذه البلاد التي تحيط بفلسطين المحتلة.
ها هي التحركات في الأردن قد بدأت من أجل تسليط الضوء على هذا البلد ومنذ أيام سمعنا أن أحد الشبان قام بحرق نفسه على غرار ما حدث في الدول التي عصفت بها الثورات من قبل، وعاد وتكرر هذا المشهد في نفس الأسبوع رجل آخر حرق نفسه أيضاً.
سنشهد خلال الأيام المقبلة نفس السيناريو ابتداء من التغطية الإخبارية لهذه التحركات وصولاً إلى تسمية يوم الجمعة من ارحل، إلى صمود، إلى الله أكبر، إلى جمعة الشهيد، وغيرها وغيرها من الأسماء التي لم ينزل الله بها من سلطان.
حتى إن لم يسقط ملك الأردن ستكون للمجموعات الإرهابية حرية التنقل بين الأردن وسوريا بسبب الخلل الأمني الذي تحدثه ثوراتهم وهنا سيكون المطبخ الأميركي الإسرائيلي وصل إلى ما يريد من تفتيت الشارع العربي في بلاد الطوق، وضرب الاقتصاد في هذه الدول وإشغالها في أحداث دموية داخلية، خدمة لعيون إسرائيل التي ستتخذ موقف المتفرج ، ولا يجب أن ننسى الدور القطري في الضخ الإعلامي والمادي لهذه التركات من مصر إلى الأردن وصولاً إلى سوريا .. هذه هي الثورة في ربيعنا العربي.
|