حلب في هذه الأزمة لها مكانة خاصة ونكهة خاصة ووقع خاص...ولذلك عندما نأتي إلى حلب فنحن نلبي نداء الوجدان وليس مجرد أداء واجب...لقد أشعرتنا حلب عبر التاريخ أنها تملك حس التاريخ وأنها تستطيع استشراق هذا الحس ورسم ووضع أسس حركة المستقبل بما عجزت عنه قوى يفترض أنها انتحلت صفة المفكرين وعلماء الاجتماع السياسي ...حلب استطاعت بحسها التاريخي أن تدرك مسؤوليتها في الوجدان الجمعي لأهلها ...هذا الوجدان الذي لا يختصره من حاول تشويه موقف حلب فصورها صنيعة أموال التجار فقال : إن حلب تجار والتجار من أجل مصالحهم لا يريدون إغضاب النظام ونحن في علم الثورات نعلم أنه عندما تتحدث عن صاحب مصنع فأنت تتحدث عن شخص واحد وألف عامل على الأقل فأين هم العمال ..وعندما تتحدث عن مالك أرض فأنت تتحدث عن آلاف الفلاحين فأين هم الفلاحون ...وعندما تتحدث عن تاجر فإنك تتحدث عن عشرات الآلاف من المستهلكين فأين هم المستهلكون... الذي حدث في حلب ..أن حلب بوجدانها الجمعي لتجارها وصناعييها وعمالها وفلاحيها وطلابها ومستهلكيها ورجالها ونسائها وأجيالها وعقائدها المتعددة أدركت مسؤوليتها التاريخية اتجاه العروبة ....وهذا ليس رشوة معنوية إعلامية لحلب على موقف سياسي لأن هناك من يريد أن يصور ويشوه تكريم حلب ودين حلب في أعناق العرب جميعا ً ...وإذا كان من يفترض أن ترهبه أ تغريه فكان من المفترض أن تكون حلب..وإذا كان هناك من يخاف الإرهاب ويقرر موقفه على أساس الإرهاب فإن الإرهاب ضرب في حلب (فقد استهدف الصناعيين ورجال الدين ) وهما ركنان مكونان للوجدان الجمعي في حلب ...فكان رد حلب المزيد من التمسك بالثوابت وبالمواقف وبالدور ..وإذا كان للحصار ( وقد استمعتم لمحمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة عندما قال : أنا أعرف أن أميرعربي ( يقصد حمد)ذهب إلى تركيا خصيصا ليطلب من الوزير التركي داوود اوغلو بأن شددوا الحصار الاقتصادي على حلب كي تغير موقفها, وإذا كانت غرفة تجارة وصناعة اسطنبول تقدر خسائرها 3مليار دولار فنحن ندفع...) وبقيت حلب ...ووقفت حلب .. ولا شيء يفسر هذا الموضوع إلا الحس التاريخي الاستباقي ..فمنذ اليوم الأول كانت الصورة واضحة في حلب فلذلك فإن التحية لحلب دين مستحق وواجب ...
لكن لماذا أنهكتهم حلب ..ولماذا أرهقتهم حلب ..ولماذا أتعبتهم حلب..وربما تزهق أرواحهم حلب ( حمد سيموت وفي قلبه رقعة من حلب) فإذا كانت المذهبية سلاح فمن أسقطها هي حلب..وإذا الحوار الجغرافي سلاح فمن أكد معنى العروبة هي حلب .. فقد قالت حلب : إن الوطن وهو سورية.. فوق كل طائفة ومنطقة..وحلب في التدين لا أحد يزايد عليها فهي التي قدمت الدرس في التمييز بين التدين والتطيف والتمذهب كعصبية مقيتة تخرب الأوطان ...وحلب هي التي قالت نريد الجيرة الحسنة مع الجار الأكبر تركيا لكن لن تغرينا تركيا كي ننزع عروبتنا من وجداننا ...ومن قلوبنا ..نذهب لعلاقة ودية مع تركيا لأن سورية ليست العشرين مليون ...سورية هي 350 مليون ضمير عربي ناقص 22عاقل ومن هنا يمكن القول ..انظروا إلى خارطة المنطقة ( لأن البعض يريد أن يضيعنا في الزواريب .. وأن نقرأ في تفاصيل التفاصيل ..فيسهل عليه أن يشوش الصورة في عقولنا ) لا أحد يناقش في سورية.. ولا في غير سورية في المضامين الداخلية لحاجات الإصلاح ..وكلكم استمعتم إلى خطاب الرئيس بشار الأسد فقد كان في كلامه وضوح الوضوح..لا يحتاج إلى تفسير ( سنمضي بالإصلاح بمعزل عن مواجهة الأزمة..ليس الإصلاح هو أحد مواجهات الأزمة) وهذا وصف للحقيقة الواقعة ...لا نقاش في أن سورية بحاجة إلى إصلاح ...لكن لا نقاش أيضا في أن سورية في عين عاصفة دائمة ومستمرة لا علاقة لها بحاجة سورية للإصلاح...فالصراع هو مع سورية وليس على سورية.
فحافظوا على تماسككم... ووحدتكم...ففي الوحدة قوة
|