خلال الأسابيع القادمة سيكون هناك سيل من التحليلات أو المواقف، فإذا كان الجانب الرسمي من هذا الموضوع يظهر بشكل مباشر فإن "الخطاب المعارض" ربما سيرسم خارطة خاصة به لأن الخطاب أعاد رسم العلاقة مع المعارضة ليس فقط بناء على الرسم السياسي الذي ظهر في بداية الحدث، بل أيضا نتيجة خط التطور للأزمة وطريقة دخول العوامل المختلفة عليها.
لكن التحليلات في النهاية تظهر بناء على نوعية المواقف من الخطاب، فهو تناول الجامعة العربية و دخل في مسألة التحديد داخل الأزمة بحيث تكون السيادة نوعا من المقياس للحراك السياسي بشكل عام، فهناك ثلاث أمور ربما ستشكل مساحة التناول السياسي القادم:
الأول هو عملية الفصل ما بين الإرهاب كما وصفه الرئيس بشار الأسد والعملية السياسية، وبناء على حديث مطول عن برنامج الإصلاح وعن المواقف السياسية اعتبر الرئيس أن ضرب الإرهاب ليست مسؤولية الدولة بل أيضا مسؤولية وطنية، وهو ما يمكن أن نفهم منه أن "المعارضة" مسؤولة أيضا في التعامل مع هذا الموضوع.
الثاني هو الحديث عن مسألة الفوضى وعلاقتها بما يجري، فالرئيس السوري اعتبر أن هناك تبدلات ستحدث وبالتالي فإن مسألة الفوضى يجب أن تحسم، فهناك صناديق اقتراع يمكنها حسم المسائل السياسية، فالتفكير السياسي يتجه نحو النظر لما يجري في الداخل ضمن "إطار سياسي" أما ما يحدث خارجه فهو فوضى، وبالتأكيد فإن هذه الإشارة تحمل في مضمونها توجه نحو كافة القوى للتعامل مع التبدلات على أنها "بيئة سياسية" وليست مجرد مجموعة مطالب أو تغيرات في العملية السياسية الداخلية.
الثالث أن الخطاب وفي الإسهاب بالحديث عن الإصلاحات ربما لم يكن يسعى فقط إلى شرح عملية الإصلاح بذاتها بل لخلق عمليات الفصل اللازمة من "البيئة السياسية" التي تريد السياسة السورية أن تظهر وبين عوامل الأزمة التي تحمل في طياتها العنف والضغوط والتصريحات التي تتصاعد عربيا ودوليا.
لم يختلف خطاب الرئيس بشار الأسد عن خطاباته السابقة خلال الأزمة السورية من حيث المنهج، لكنه في المقابل أعطى تحديدا لمسألة العمل السياسي في كونه نشاطا داخليا بالدرجة الأولى وبالتالي فإن الأزمة هي صراع مع استراتيجيات دولية، والبيئة السياسية التي يمكن أن تتعامل مع هذا الصراع تحتاج لتجدد، على الأخص أن الأزمة الحالية وجدت لنفسها بيئة داخلية كي تتطور من خلالها وتستمر.
|